معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 379
"أرأيتم إن أخبرتكم أنّ خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ".
قالوا: ما جرّبنا عليك كذبا.
قال:"فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد".
قال أبو لهب: تبّا لك، ما جمعتنا إلّا لهذا، ثمّ قام، فنزلت: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. (1) وقد تبّ. هكذا قرأ ها الأعمش يومئذ.
[البخاري: 4971 (1394) ومسلم (208) .]
وفي رواية للبخاري (أي: بعد: حتّى صعد الصّفا) :
فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عديّ، لبطون قريش حتّى اجتمعوا، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال:
"أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟".
قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا. [البخاري 4770] .
*** أمّا الرّوايات الّتي تحدّثت عمّا فعله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن نزلت آية:
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) من سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) فليس فيها ذكر أبي لهب، وما واجه به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فهي لا تصلح بيانا لسبب نزول سورة"المسد"، بل جاء فيها بيان قيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما أمره اللّه به في سورة (الشعراء) ويكون هذا عملا آخر قام به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أواسط العهد المكيّ، بعد نزول سورة (الشّعراء) ، وهو غير العمل الذي قام به في أوائل العهد المكيّ، الّذي قال له فيه أبو لهب: تبّا لك، ما جمعتنا إلّا لهذا، وموقع