فهرس الكتاب

الصفحة 3664 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 124

فالمعنى: ولكلّ نجم أو كوكب فلك خاصّ به يسير على خطّه سابحا لا يتعدّى حدوده، وهم جميعا يسبحون بانتظام عجيب، دون أن تتعارض أو تتصادم، إلّا إذا قدّر اللّه شيئا من ذلك وقضاه، وأجراه بخلقه في كونه، على ما يشاء من كلّ أمر حكيم.

*** قول اللّه تعالى:

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ (44) .

سبق توجيه قراءتي: (ذريتهم) و [ذرّيّاتهم] وبيان أنّ مؤدّاهما واحد، فالإفراد مع الإضافة إلى معرفة، والجمع مع الإضافة إلى المعرفة نفسها، متكافئان في الدّلالة على العموم.

في هذا النصّ تنبيه على آيتين من آيات اللّه الكونية، وهما مقترنتان ببيان نعمتين من نعم اللّه على عباده الّتي توجب عليهم الشّكر للرّبّ المنعم جلّ جلاله.

الآية الكونية الأولى: دلّ عليها قول اللّه عز وجل في النص: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) .

إنّها آية المراكب البحريّة، الّتي أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نوح عليه السّلام، أن يصنع أوّل مركبة منها، فهي أمّ سائر المراكب البحريّة، وقد جاء بيان هذا في القرآن الكريم، ومنه ما جاء في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) حكاية لما خاطب اللّه به نوحا عليه السّلام:

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت