فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 123

وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) .

التنوين في: وَكُلٌ عوض عن مضاف إليه محذوف، ودلّ على أنّ المحذوف جمع عبارة يَسْبَحُونَ مع أنّ الظاهر أنّ يقال: يسبحان، لأنّ الحديث في النصّ عن الشّمس والقمر، لكنّ الذّهن حين يلاحظ الشّمس والقمر يلاحظ معهما حركتي اللّيل والنهار، ويلاحظ المجموعة الشّمسيّة كلّها، ثمّ ينطلق إلى سائر النجوم والكواكب، ولمّا كان نظام الرّبّ- جلّ جلاله وعظم سلطانه- للأجرام السماوّية قائما على قانون السبح في الفضاء ضمن مسيرات ومدارات محدّدات لا تتخطّاها، جاء التعبير عنها بالجمع منزّلة منزلة العقلاء المدركين المطيعين، وربما كان ذلك مراعاة لأحوال سكّانها من الملائكة والجنّ والإنس، وأنهم لا يستطيعون تغيير نظام اللّه فيها مهما اتخذوا من وسائل وأسباب.

الفلك: هو خطّ السّير المحدّد في الجوّ، الذي يجري فيه النجم أو الكوكب، فلا يحيد عنه بتقدير اللّه وقضائه، فهو يسبح في فراغه سبحا.

والأفلاك خطوط ليس لها معالم ترى، لكنّ الأجرام السماويّة لا تحيد في مسيراتها عن أفلاكها المحدّدة لكلّ منها.

هذا هو حال كلّ نجوم السّماء وكواكبها، وقد جاء القرآن بهذه الحقيقة الكونيّة، على خلاف ما كان يعتقده الأقدمون من أنّها تجري على أجرام صلبة، أو يدور بها فلك صلب هي مثبتة فيه.

ومنجزات العلوم الكونيّة قد اكتشفت ما سبق أن أبانه القرآن، حول سبح النجوم والكواكب في أفّلاك لها في فضاء السّماوات، كما تسبح الطّائرات.

وإذ كان لكلّ نجم أو كوكب فلك يجري فيه، وهو خاصّ به، جاء لفظ"فلك"في النّصّ مفردا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت