معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 126
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ... (22) .
وامتنّ اللّه عزّ وجل على بني آدم بقوله في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) .
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ... (70) .
ففي هذا النصّ امتنان بنعمة اللّه على بني آدم بأن حملهم على مراكب في البرّ والبحر، ودلالة ضمنيّة على كون هذا الحمل من آيات اللّه الدالّات على علمه الشّامل، وحكمته الجليلة، وقدرته العظيمة، وعنايته ورحمته بعباده.
وجاء في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس:
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (12) .
وقد دلّ هذا النصّ على أنّ جميع البشر الّذين تناسلوا من بعد الطّوفان قد حملهم اللّه عزّ وجلّ في الجارية، أي: في سفينة نوح عليه السّلام، على معنى أنّ أصول ذرّاتهم قد كانت في أصلاب أجدادهم الّذين ركبوا السّفينة ونجوا من الغرق، ولو كان هؤلاء الأجداد قد أهلكوا مع من أهلك لم تكن في الأرض ذراري بشريّة، فحمل الأجداد في سفينة نوح الجارية وفي أصلابهم ذرّات ذراريهم هو حمل للذّراري مع الأصول، وبهذا يكون الخطاب مطابقا للحقيقة والواقع، وعامّا لكلّ الناس الّذين وجدوا بعد الطوفان، والّذين سيوجدون.
وفي هذا العرض امتنان على الناس، مع الإشارة إلى آية المراكب البحرية.
أمّا الآية التّي جاءت في النصّ من سورة (يس) وهي قول اللّه عزّ وجلّ: