فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 127

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) :

فقد جاء فيها البيان الصّريح بأنّ هذا الحمل آية من آيات اللّه في كونه.

أي: وآية للعباد الّذين جاء الحديث عنهم في قوله تعالى في السورة:

يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (30) .

وهذه الآية آية مستمرّة لكلّ البشر، ما داموا يستخدمون المراكب البحريّة لركوب البحار، وعبورها، وحمل أثقالهم عليها، ونقلها إلى بلاد لم يكونوا بالغيها إلّا بشقّ الأنفس.

الفلك: مركب البحر، يطلق على الواحد وغيره، ويذكّر ويئنث، يقال: هذا فلك، وهذه فلك.

المشحون: أي: المملوء ركّابا وأحمالا. يقال لغة: شحن السفينة يشحنها، أي: ملأها ركّابا وأحمالا.

الآية الكونيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ:

وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (42) :

يرى المفسّرون أنّ الجمال في الصّحراء هي المماثلة للسّفن في البحر، فهم يركبون الجمال ويحملون عليها أثقالهم، وأخذوا من قول اللّه تعالى: وَخَلَقْنا لَهُمْ أنّ التعبير بالخلق الرّبّانيّ يستبعد ما تتدخّل فيه الصّناعة البشريّة.

أقول:

لست أرى مانعا من جعل النّصّ يشمل كلّ المراكب البرّية، جمالا كانت أو خيلا، أو بغالا، أو حميرا، أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت