فهرس الكتاب

الصفحة 3683 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 143

تمهيد:

هذا الدرس الخامس من دورس السورة، يعالج تساؤل الّذين كفروا عن موعد تحقّق الإنذار بعذاب اللّه المعجّل في الدنيا، أو المؤجّل إلى يوم الدين بعد الموت والبعث.

وطرح هذا التساؤل هو طرح جدليّ يراد به الإشعار بأنّهم يكذّبون بما أنذروا به، بمعنى أنّ الإنذار بالعذاب إذا لم يقترن به تحديد الزّمن الّذي يتحقّق فيه إنزاله فهو إنذار وهميّ لا يصدّق.

هكذا يصوّر الّذين كفروا قضيّة الجزاء الرّبّانيّ، صانعين من أوهامهم حجّة جدليّة، مع أنّ عقاب اللّه عزّ وجلّ الّذي أنزله بكفّار القرون السّابقة لم يكن الإنذار به مقترنا بتحديد زمن إنزاله، إنّما جاءهم بغتة وهم نائمون، أو وهم يلعبون.

وأمّا عذاب يوم الدّين فهو قضيّة خبريّة عن اللّه جلّ جلاله في كلّ رسالاته للناس، وعقليّة تستند براهين العقل فيها إلى صفات اللّه الجليلة، والغاية من خلق ذوي الإرادات الحرّة، في الحياة الدنيا وهي الامتحان، وحكمة اللّه العظيمة قاضية بأن الامتحان يستلزم عقلا الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، وهذا لا بدّ أن يكون بعد انتهاء ظروف الامتحان في الحياة الدنيا، وأن يكون في حياة أخرى هي حياة الجزاء.

ومعلوم أنّ يوم الجزاء لا يأتي إلّا بعد إنهاء ظروف الحياة الدنيا، وقيام الساعة، وقد أخفى اللّه عزّ وجلّ قيام السّاعة عن كلّ من خلق في السماوات والأرض، وهي لا تأتي إلّا بغتة، ولا يتطلّب الحدث الغيبيّ المستقبليّ معرفة زمن وقوعه، للإيمان به، في موازين العقل السّليم، والحجج الفكريّة الصحيحة، ما دامت براهين العقل والأخبار الدّينيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت