فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 144
عن اللّه الرّبّ الخالق مدبّر الكون، ومقدّر مقاديره، ومبرم قضائه فيه، قطعيّة لا ريب فيها.
فالتّشكيك في حقيقة من الحقائق، بعلّة عدم معرفة زمن وقوعها، تعلّة باطلة، وليس لها أساس عقليّ صحيح.
على أنّ ساعة كلّ إنسان تأتيه عند موته، دون أن يعلم بوقت نزولها فيه، فهل يشكّ ذو عقل وبصيرة بواقع الحياة، في أنّ موته قادم لا محالة، لأنّه لا يعلم زمن موته.
التدبّر:
قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (48) :
الضمير في: وَيَقُولُونَ يعود على الكافرين المعنيّين في السّورة، الذين سبق الحديث عنهم. وحرف العطف"الواو"يعطف هذه الجملة على الجمل السابقة الّتي تحدّثت عنهم، وآخرها ما جاء في الآية (47) التي هي آخر الدرس الرابع من دروس السورة.
ويبدأ الدرس الخامس بعرض قول عتاة الذين كفروا في مكّة إبّان التنزيل، بشأن ما أنذروا به من عذاب اللّه على كفرهم، طالبين فيه تحديد الزّمن الذي سينزل اللّه بهم فيه هذا العذاب.
فصلة هذا الدّرس بما سبق من دروس السورة صلة جليّة واضحة جدّا، ولا تحتاج شرحا ولا بيانا.
ودلّت عبارة: وَيَقُولُونَ الّتي استخدم فيها الفعل المضارع، الذي يدلّ على التكرير مرّة بعد مرّة، على أنّهم كانوا يكرّرون مقالتهم مرّة بعد مرّة، متّخذين منها وسيلة إعلاميّة، على الرّغم من كونها مقولة مرفوضة في موازين العقول السليمة.