فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 145

واستعمل في الآية لفظ"الوعد"الّذي يأتي في اللّغة بمعنى خبر الإنذار وخبر البشارة، لأنّ وعيد الكافرين بما يسوؤهم يستلزم وعد المؤمنين بما يسرّهم

وقد يخصّص في الاستعمال خبر الإنذار بلفظ"الوعيد"وخبر البشارة بلفظ الوعد.

فدلّت هذه الآية على أنّ عتاة الذين كفروا وأتباعهم كانوا يكرّرون مقالتهم للرّسول وللّذين آمنوا في تشويش إعلاميّ متى هذا الوعد الّذي تنذروننا به إنّ كنتم صادقين؟، أي: في أيّ زمن يقع إن كنتم صادقين في الإخبار به؟.

فجعلوا عدم الإخبار بالزّمن، دليلا على عدم صدق ما تضمّنه الوعد الإنذاريّ بالعذاب.

وهذه منهم مغالطة جدليّة سوفسطائيّة، فالوعد الصّادق بتحقيق أمر في المستقبل لا يشترط فيه تحديد الزّمن، ولا سيما إذا كان وعدا بثواب أو عقاب من اللّه عزّ وجلّ، لأنّ الأصل في مثل هذا الوعد لمن هو موضوع موضع الامتحان، أن يكون مطلقا عن التحديد بزمن، وهذا ما تقضيه حكمة الامتحان في حياة لا يعلم فيها الممتحن متى تنتهي.

*** قول اللّه عز وجلّ:

ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) :

تمهيد:

جاء في هاتين الآيتين معالجة لمقالة الّذين كفروا: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت