فهرس الكتاب

الصفحة 3689 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 149

* فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) :

أي: فإذا باغتتهم الصّيحة العظيمة بالإهلاك، أهلكتهم في مواقعهم الّتي يختصمون فيها، بعيدين عن أهلهم وذويهم فورا، فسقطوا صرعى، دون أن يستطيعوا توصية أحد بما يحبّون أن يوصوا به قبل لحظة موتهم، ودون أنّ يستطيعوا الرّجوع إلى أهلهم بوسيلة من الوسائل.

جاء التعبير عن فوريّة الإهلاك بما يسوؤهم من لوازمها، إذ من لوازم فوريّة الإهلاك أن لا يستطيعوا توصية ما، ولا الرجوع إلى أهلهم ليكون موتهم بين من يحبّهم، بل يهلكون بين من يخاصمونهم.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

* وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) .

تمهيد:

تنتقل هذه الفقرة من الدرس الخامس إلى تقديم مشاهد ممّا سوف يكون بعد البعث، وطوي في النصّ الحديث عن البرزخ، وهو الفاصل الزمنيّ بين الموت والبعث، لأنّ الإحساس بزمنه لا وجود له في نفوس من هم في البرزخ موتى، مع وجود الإحساس بما تلقاه النفوس فيه من عذاب أو نعيم دون شعور بمرور الزّمن.

وكانت الفقرة السّابقة لها في الدرس قد دارت حول احتمال إهلاك اللّه الكافرين الّذين يقولون بتكرار للرّسول وللمبلّغين عنه: ... مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (48) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت