فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 164

حساب، فهم في منازلهم في الجنّة وفي نعيمها يتقلّبون، تحدث مقاطع هذه اللّوحة الخاصّة بالباقين، وفيهم الكافرون المجرمون.

فهمنا هذا أخذا من دلالة اللّوحة السّابقة، الخاصّة بأصحاب الجنّة الأولين، إذ جاء في صدرها قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (55) .

وبعد عرض هذه اللّوحة التصويريّة، جاء عرض اللّوحة التصويريّة الخاصّة بمن بقي في الموقف لم يحاسبوا بعد، وفيهم المجرمون.

ونلاحظ أيضا في هذه اللّوحة التصويريّة الثانية، أنّها صورة منتزعة من الواقع الّذي سوف يحدث يوم الدّين، ومقدّمة في صورة مشهد من المشاهد.

وفي هذا المشهد خطاب للمجرمين بتأنيب وتثريب، بعد تمييز وعزل لهم، إذ يأمرهم اللّه بأن يمتازوا. وفيه حديث عن بعض ما يجري في محاسبتهم.

التدبّر:

هذه اللّوحة التصويريّة مؤلّفة من ثمانية مقاطع، مناظرة لمقاطع اللّوحة الأولى عددا، والخاصّة بأصحاب الجنّة الأوّلين.

المقطع الأول:

دلّ عليه قول اللّه تعالى في النصّ: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) خطاب يوجّه للمجرمين، أي: انفصلوا وتنحّوا إلى جهة خاصّة بكم عن سائر من بقي من أهل الموقف من بني آدم، لم يحاسب بعد، ولم يفصل بشأنه القضاء.

يقال لغة:"امتاز"الرّجل و"تميّز"أي: صار في ناحية منفصلا عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت