فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 163

وعبارة: قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ حال. وهذا فيما أرى أولى من الإعرابات الأخرى الّتي ذكرت لهذه العبارة.

*** قول اللّه تعالى:

وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (65) .

تمهيد:

عرضت هذه الآيات السّتّ لوحة تصويريّة أخرى، لمشهد من أحوال المجرمين يوم الدّين، وهم أصحاب جهنّم الّتي كان الكافرون في الدّنيا يحذّرون منها، وينذرون بها.

وهذا المشهد في هذه اللّوحة منتزع من واقع ما سوف يحدث يوم القيامة بعد حشر الخلائق وجمعهم، وتهيئتهم لموقف الحساب وفصل القضاء بين يدي اللّه في محكمة العدل الّتي يقيمها لعباده.

ويظهر أنّ هذا المشهد يحدث مع من بقي في الموقف لم يحاسب بعد، ولم يقض بشأنه من بني آدم، وهم المجرمون الكافرون، ومرتكبوا الكبائر من المؤمنين، ومنهم أهل الأعراف.

فبينما يكون أصحاب الجنّة الأوّلون، المستحقّون لها بالوعد الرّبّانيّ الكريم، في شغل فاكهين، هم وأزواجهم في ظلال على الأرئك متّكئون، لأنّ اللّه عجّل لهم الحساب وفصل القضاء، أو أدخلهم الجنّة بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت