فهرس الكتاب

الصفحة 3702 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 162

دلّت على هذا المقطع من النصّ عبارة: وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ.

المقطع الثامن: [أن أصحاب الجنة في الجنة يحييهم اللّه الرب الرحيم]

أن أصحاب الجنة في الجنة يحييهم اللّه الرب الرحيم، وهم يتقلبون في أنواع النعيم الشاغل لهم بتحية منه، فيقول له"سلام"وهذه التحية يسمعونها من ربهم، فتعمهم منه سعادة عظمى.

دلّت على هذا المقطع من النّصّ عبارة: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) .

جاء بيان هذا السّلام من ربّهم لهم مقتطعا من الحدث الّذي سوف يكون لأصحاب الجنّة وهم في الجنّة ينعّمون، كاقتطاع الصّور من أحداث الماضي، أو أحداث المستقبل، وتقديمها عرضا مفاجئا، دون أن يكون موصولا صلة إعرابيّة على منهج النحاة بما قبله من بيان، فهو على طريقة القرآن في عرض بعض الأحداث المستقبليّة أو الماضية.

إنّه لمّا جاء في النصّ عرض بعض ما سوف يكون لأهل دار النّعيم وهم يتنعّمون في الجنّة، ولمّا قدّم هذا العرض مشهدا متحرّكا يشعر المؤمنين بأنّهم في الجنّة تخيّلا، حسن في البيان أن يخاطبهم اللّه بقوله:

(سلم.)

وبما أنّهم في الدّنيا لم يزالوا في رحلة امتحانهم جاء في البيان بعد عبارة"سلام"ما يدلّ على أنّه قول موجّه لهم من ربّ رحيم.

فما ينالونه من نعيم في الجنّة هو أثر من آثار ربوبيّته تعالى خلقا، وأثر من آثار رحمته تعالى فضلا.

وكلمة"سلام"في النصّ مبتدأ، وهذا ممّا يجوز الابتداء فيه بالنكرة، وخبره محذوف تقديره:"عليكم"وحذف للعلم به، والتّنكير والرّفع في لفظ"سلام"للدلالة على عظم السّلام واستمراريّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت