فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 166
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ: أي: ألم أوصكم وصيّة موثّقة فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه، وفيما بشّرتكم به من خلود في دار النعيم إذا آمنتم وأطعتم فعبدتموني، وفيما أنذرتكم به من عذاب في دار العذاب، إذا أطعتم الشيطان فعبدتموه وعصيتم أمري، واستكبرتم عن عبادتي.
العهد: يأتي في اللّغة بمعان متعدّدة، منها: الوصيّة، وكلّ ما أمر اللّه به ونهى عنه. ومنها: ما يكون بين العباد من مواثيق يلتزمون بما جاء من بنودها. ومنها: اليمين، والوفاء، والأمان، والحفاظ، ورعاية الحرمة، ويطلق العهد على الزّمان.
يقال لغة: عهد فلان إلى فلان عهدا، أي: ألقى إليه العهد وأوصاه به.
ويقال: عهد إليه بالأمر، وعهد إليه في الأمر، أي: أوصاه به.
أمّا العهد بين اللّه وبين عباده المكلّفين فقد تضمّن أن يؤمنوا به وبما جاء من عنده، وأن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته شيئا، وأن لا يعبدوا الشّيطان ولا يتّبعوا خطواته، فمن آمن وأطاع اللّه ربّه، أدخله يوم الدّين جنّات النّعيم، وجعله خالدا فيها بلا نهاية، ومن كفر باللّه وأطاع الشيطان واتّبع خطواته، أدخلة يوم الدّين دار العذاب النار، وجعله خالدا فيها بلا نهاية.
ومن آمن باللّه إيمانا صحيحا، وأعلن إيمانه وإسلامه صادقا، لكنّه عصى اللّه في أوامره ونواهيه، فإنّه يستحقّ من عقاب اللّه بالعدل على مقادير معاصيه، وقد يغفر اللّه له من ذنوبه على وفق حكمته.
هذا موجز العهد بين اللّه وبين عباده المكلفين من بني آدم، منذ بدء تاريخ وجود الإنسان على الأرض، وحتّى إقفال باب التوبة بالنسبة إلى العباد.