فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 167
أمّا البنود المتعلّقة باللّه الرّبّ الخالق جلّ جلاله فهي مستمرّة خالدة بلا نهاية.
وجاء تفسير بعض ما تضمّنه عهد اللّه لعباده في النّصّ، بقول اللّه تعالى فيه: أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) .
أَنْ: تفسيريّة، فقد جاءت بعد عبارة: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ إذ فيها معنى القول دون حروفه، كما يقول النحويّون، وجاء بعد أَنْ التفسيريّة بيان لبعض ما اشتمل عليه العهد.
فمن بنود العهد نهي بني آدم عن عبادة الشّيطان لأنّه عدوّ مبين لهم.
إنّ عبادة العبد لسيّده تتحقّق بأن يقوم العبد بمطلوب سيّده منه، ومطلوب اللّه من عباده سبق آنفا بيانه.
ومطلوب الشّيطان من عباد اللّه، أن يكفروا بربّهم، ويعصوا أوامر اللّه ونواهيه، ورغبة الشيطان أن يكون بنو آدم معذّبين معه في جهنّم.
فالّذين يكفرون بربّهم ويعصون أوامره ونواهيه تأثّرا بوساوس الشيطان وتسويلاته، فإنّهم يحقّقون في أنفسهم مطلوب الشيطان منهم، وهو على النقيض من مطلوب اللّه جلّ جلاله منهم.
وبمقابلة النّقيض بالنّقيض يظهر أنّهم كانوا يعبدون الشيطان، بطاعته فيما دعاهم إليه، وما كانوا يعبدون اللّه ربّهم.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في وصاياه الّتي بلّغها عنه رسله الّذين أرسلهم إلى بني آدم هذا العنصر من عناصر عهده إليهم.
وأبان لهم أنّ الشيطان عدوّ مبين لهم، أي: عدوّ واضح العداوة، إذ يدعوهم إلى سلوك سبل توصلهم في غاياتها إلى عذاب السّعير.