معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 177
(68) * قرأ جمهور القرّاء العشرة: [ننكسه في الخلق] : من فعل"نكس"بالتخفيف، يقال لغة:"نكس فلان الشّيء ينكسه نكسا"أي: قلبه وجعل أعلاه أسفله، أو جعله يميل شيئا فشيئا إلى أسفله.
وقرأ عاصم، وحمزة: نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ: من فعل"نكّسه تنكيسا"بالتشديد للتكثير.
والقراءتان متكاملتان في تأدية المعنى المراد، لأنّ من الناس من يضعف ويعجز عجزا غير كثير بالشيخوخة والهرم، ومن الناس من يضعف ويعجز عجزا كثيرا بالشيخوخة والهرم.
فمن النّاس من ينكس، ومن الناس من ينكّس.
ومعلوم أن من كبرت سنّه إلى مرحلة الشيخوخة فالهرم، ردّ إلى حالة عجز وضعف، كما كان عند طفولته عاجزا ضعيفا، إلى أنّ الطّفل يتصاعد إلى القوة، وأنّ الشيخ الهرم يتنازل إلى الضّعف والعجز.
(68) * قرأ نافع وابن ذكوان، وأبو جعفر، ويعقوب: [أفلا تعقلون] بضمير المخاطبين.
وقرأ باقي القراء العشرة: أَفَلا يَعْقِلُونَ بضمير الغائبين.
وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني.
تمهيد:
هذا درس ينذر اللّه عزّ وجلّ به المعنيّين في بداية السورة، وهم عتاة مشركي مكّة، ثمّ من كان على شاكلتهم إلى أن تقوم السّاعة، وهم الذين قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في أوائل السّورة:
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) .