معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 178
وقال بشأنهم أيضا:
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) .
التّدبّر:
قول اللّه تعالى:
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) :
جاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم: [و لو نشاء] - [لطمسنا] للدلالة على جبروت سلطان الرّبوبيّة.
[لو] شرطيّة للتعليق في المستقبل، وهي هنا مثل"إن"الشرطية.
لَطَمَسْنا: طمس الشيء، والطّمس عليه، يأتيان بمعنى التشويه والمحو والإزالة.
يقال لغة: طمست الرّيح الأثر، أي: أزالته ومحته.
وطمس الغيم الكواكب: أي: حجب ضوءها. وطمس اللّه عين فلان، وطمس على عينه، أي: أعماها، وأزال قوّة إبصارها ومحا رؤيتها.
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ: أي: جاوزوه وتركوه فضلّوا وساروا في المتاهات. الصّراط: الطريق الواضح الجليّ.
فالمعنى: ولو نشاء في كلّ لحظة من لحظات مستقبل وجودهم في الحياة الدنيا، طمس أعينهم وجعلهم عميانا بتعذيب دون الإهلاك، لطمسنا على أعينهم، فإذا ساروا يبتغون مكانا ما، وأرادوا أن يسلكوا إليه الطّريق الواضح الجليّ، الّذي لا يضلّ فيه ولا يضلّ عنه ذو نظر ما مهما كان ضعيفا، لتجاوزوه، ولتركوه ضالين عنه، لانطماس أبصارهم انطماسا كاملا، إذ محا اللّه عزّ وجلّ منها القدرة على الإبصار، وإذا محا اللّه عزّ