فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 179

وجل من عيونهم القدرة على الإبصار محوا كلّيّا، فإنّهم لن يبصروا شيئا.

وجاء التعبير عن استحالة إبصارهم إذا طمس اللّه على أعينهم بقوله تعالى: فَأَنَّى يُبْصِرُونَ؟!

فَأَنَّى: أنّى: تأتي استفهاميّة بمعنى:"من أين"؟. وتأتي بمعنى:

"كيف"؟. وتأتي بمعنى:"متى"؟. وتأتي بمعنى:"حيث".

ويمكن حمل فَأَنَّى في النصّ هنا على معنى: فمن أين يبصرون بعد أن يطمس اللّه أبصارهم؟! وعلى معنى: فكيف يبصرون؟!

وهو استفهام يبيّن استحالة قدرتهم على الإبصار، إذا شاء اللّه عزّ وجلّ سلبهم هذه القدرة.

وفي هذا تهديد بتعجيل جزء من عقوبتهم في الحياة الدنيا.

قول اللّه تعالى:

وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (67) .

[لمسخناهم] جاء التعبير بضمير المتكلم العظيم، المسخ: تحويل صورة إلى صورة أخرى مشوّهة قبيحة، ومنه مسخ الإنسان إلى نحو قرد أو خنزير، أو إلى جسد مقطّع الأيدي والأرجل يثبت في مكانه، فلا يقدر على حركة ما، مضيّا إلى الأمام، أو رجوعا إلى الوراء.

عَلى مَكانَتِهِمْ أي: على الموضع الذي هم فيه، أو على المنزلة الاجتماعية التي هم فيها، كما سبق بيانه آنفا.

فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أي: فما استطاعوا ذهابا أمامهم، يقال لغة:

مضى في الطريق، أي: ذهب فيه ولم يتوقّف فالمضيّ هو الذهاب دون توقف، وهو مصدر مضى، تقول لغة: مضى الشيء يمضي مضيّا ومضاء، أي: مرّ وذهب دون توقف. ومنه مضيّ السيف ومضاؤه، أي: مروره فيما يقطعه دون توقّف، يقال: سيف ماض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت