فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 180

والمعنى: ولو نشاء في كلّ لحظة من لحظات مستقبل وجودهم في الحياة الدنيا، تحويل صورتهم إلى صورة أخرى يكونون فيها كقطعة لحم وعظم غير قادرة على الحركة إقبالا أو إدبارا، يمينا أو يسارا، لفعلنا بهم ذلك، فثبتوا في مكاناتهم الّتي يكونون عليها قبل المسخ، أي: على أماكنهم مشوّهين قباحا، خاسرين مكاناتهم الاجتماعيّة الّتي كانت لهم، خاسئين أذلّاء يستهزئ النّاس الأسوياء بهم.

جاء التنويع في التعبير بين عبارة: مُضِيًّا وعبارة وَلا يَرْجِعُونَ لداعيين بلاغيّين:

الداعي الأوّل: الخروج عن نمطيّة التّقابل المتناظر، وفي هذا إبداع معجب.

الداعي الثاني: مراعاة رؤوس الآي، الّذي فيه جمال التناظر عند النهايات.

*** قول اللّه تعالى:

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (68) .

أي: فإذا لم نطمس على أعينهم، ولم نمسخهم على مكاناتهم، لأنّ مشيئتنا الحكيمة اختارت إمهالهم، فلا بدّ أن تأتيهم آجالهم على ما قدّرنا وقضينا لهم من أعمار في هذه الحياة الدنيا، ثمّ يموتون بقضائنا وأمرنا، إذ تأتيهم رسلنا من الملائكة فيتوفّونهم، ويقولون لهم، أين ما كنتم تدعون من دون اللّه؟!. فيكون جوابهم: ضلّوا عنا، ويشهدون على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين، كما سبق بيانه فيما أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) فقد جاء فيها قول اللّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت