فهرس الكتاب

الصفحة 3722 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 182

حاجاته. ولما يرى من تأفّف أقرب النّاس إليه واشمئزازهم منه، ورغبتهم في أن يموت.

وبهذا تكون السّورة قد أبانت لهم كلّ الاحتمالات الّتي يمكن أن يعاملهم اللّه جلّ جلاله بواحد منها:

الاحتمال الأوّل: أن يهلكهم اللّه بعزّته وقهره، كما أهلك أصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون بصيحة واحدة.

الاحتمال الثاني: أن يعاقبهم ربّهم عقابا دون الإهلاك الشامل، كالطّمس على أعينهم، وكمسخهم على مكاناتهم.

الاحتمال الثالث: أن يمهلهم ربّهم بحكمته، حتّى تأتيهم آجالهم المقدّرة لهم في الحياة الدّنيا، فيموت من يموت منهم شابّا، أو كهلا، أو شيخا، أو هرما منكّسا في الخلق قد ردّ إلى أرذل العمر.

وعلى كلّ الأحوال فسوف يلقون حسابهم وجزاءهم يوم الدّين، وسوف يكون مصيرهم أن يصلوا جهنّم بما كانوا يكفرون.

وفي آخر هذا البيان الذي جاء عرضه في السّورة وسيلة لإقناع الكافرين المجرمين، قال اللّه عزّ وجل خطابا لهم: [أفلا تعقلون] ؟ كما جاء في إحدى القراءتين. وقال حديثا عنهم بضمير الغائبين: أَفَلا يَعْقِلُونَ؟!

وقد سبق آنفا تحليل هذه العبارة وشرحها.

وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني، ففي مواجهتهم بالخطاب يقال لهم: [أفلا تعقلون] ؟!. وفي الحديث عنهم مع غيرهم يقال: أَفَلا يَعْقِلُونَ؟!

والاستفهام في هذه العبارة يحمل معنى الاستنكار التأنيبيّ التوبيخيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت