معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 197
فدلّ هذا النصّ على إصرارهم على متابعة توجيه الاتّهامات له بأنّه كاهن، أو مجنون، أو شاعر، وقالوا ننتظر موته فنتخلّص من دعوته ومن قوّة بيانه.
نَتَرَبَّصُ: أي: ننتظر، يقال لغة: تربّص فلان بفلان، أي: انتظر خيرا أو شرّا يحلّ به.
رَيْبَ الْمَنُونِ: أي: حوادث الدّهر المميتة. الرّيب: من معانيه صرف الدّهر وحوادثه. المنون: الموت.
ودلّ هذا النّصّ على أنّهم ما زالوا في حالة الاضطراب، وعدم الثبات على رأي مقبول يتّهمونه به.
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) : أي: انتظروا موتي، وأنا معكم من المنتظرين، ولكنّي أنتظر نصر اللّه لي وللّذين آمنوا بي واتّبعوني، وأنتظر عقاب اللّه لكم على إصراركم على الباطل.
(4) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن القرآن في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) .
أي: إنّ القرآن قول بلّغه الرّسول الكريم جبريل عليه السّلام، للرّسول محمّد، وعلّمه إيّاه حرفا بحرف، وكلمة بكلمة، وهو تنزيل من ربّ العالمين.
(5) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ آيات مدنيّة ضمّت إلى سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) المكية، لمراعاة اقتضاءين: أحدهما يناسب أحوالا وقت التنزيل، والآخر يناسب موضوع السّورة من الناحية الفكريّة، فقال اللّه عزّ وجلّ: