معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 200
ويقاس على هذا كذبهم في الأخبار، يقولون: فعلنا وهم لم يفعلوا، وهذا يدخل في عموم: أنّهم في كلّ واد يهيمون.
واستثنى اللّه عزّ وجلّ من عموم الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا اللّه كثيرا، وانتصروا بشعرهم من بعد ما ظلموا فقال اللّه عزّ وجل في النص:
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) .
ومن هؤلاء شعراء الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
ممّا جاء في السّنّة بشأن الشّعر والشعراء:
لم يأت في السّنّة ذمّ كلّ الشعر وكلّ الشعراء، بل جاء فيها ثناء على بعض الشعر، وحثّ لبعض الشعراء أن ينصروا الإسلام والرّسول بشعرهم، وجاء فيها ذمّ بعض الشعر، وهو محمول على الشعر الذي يشتمل على ما يحرم في الإسلام قوله، كعبارات الشرك، وكلام الفحش، وإيذاء الناس في أعراضهم، ونصر أهل الكفر والنفاق، والفسق والفجور في الأرض، والثناء على الطغاة البغاة. وجاء فيها ذم بعض الشعراء، وهم الذين يستخدمون شعرهم للطّعن في الإسلام والمسلمين، أو لإشاعة الفاحشة في الأرض، أو لظلم البرءاء في أعراضهم، أو نحو ذلك ممّا حرّمه دين اللّه للنّاس.
فممّا ورد في السّنة ما يلي:
(1) روى البخاري وأبو داود عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فجعل يتكلّم بكلام فقال:"إنّ من البيان سحرا، وإنّ من الشّعر حكما".