فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 204

تمهيد:

في آيات هذا الدّرس عود إلى التّنبيه على بعض آيات اللّه في كونه وربط بها.

فقد جاء في الدرس الثالث من دروس السّورة عرض طائفة منها، في الآيات من (31 - 44) بدأها اللّه عزّ وجل بقوله:

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (32) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) .

وفي كلا العرضين بيان لبعض نعم اللّه على عباده من خلال هذه الآيات الّتي يعرضها عليهم، مع إدماج أغراض أخرى غير الامتنان بالنّعم عليهم، ومن هذه الأغراض بيان قدرته جلّ وعلا على البعث بعد الموت، وهو ما جاء واضحا في آيات الدّرس الثالث.

وهذه النّعم الكثيرة الجليلة تستدعي منهم أن يشكروا ربّهم عليها بالإيمان والإسلام والطاعة، وعبادته على ما يرضى، وأن لا يشركوا به شيئا، لا في ربوبيّته ولا في إلهيّته.

والآيات التي اشتمل عليها هذا الدرس الثامن من آيات اللّه في كونه، قد جيء بها للامتنان بالأنعام الّتي خلقها اللّه جلّ جلاله للأنام، وللتعجيب من عدم شكر العباد ربّهم على نعمته عليهم بها.

ونلاحظ أنّ الدّرس الثالث قد جاء فيه: أَلَمْ يَرَوْا ... أمّا الدّرس الثامن فقد بدأه اللّه عزّ وجلّ بقوله:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71) .

فجاء صدر هذا الدرس الثامن معطوفا بحرف العطف"الواو"بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت