فهرس الكتاب

الصفحة 3758 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 218

خطابا إفراديّا، لأنّ كلّ واحد من الناس قد مرّ بهذا الطّور من الخلق.

أمّا النظائر التي جاءت في السورة فقد جاء خطاب المشركين فيها خطابا جماعيّا:

-أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) .

-أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71) .

لأنّ الرّؤية الجماعيّة في هذين الموضوعين هي الرّؤية الملائمة لهما.

أمّا عبارة: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فكلّ إنسان مدرك يعرف هذه الحقيقة.

إذا سألنا علماء الأحياء عن تكوّن الجنين من النّطفة، وتناميه حتّى يولد، وحتّى يكون إنسانا سويّا قادرا على الجدال والمخاصمة، فإنّهم يأتوننا ببحوث مذهلة عن عجائب وغرائب ومتقنات صنع اللّه عزّ وجلّ في خلق الإنسان وسائر الأحياء.

أفيليق بذي فكر مدرك يعلم حقيقة نشأته، أن يجحد قدرة الرّبّ القدير على ما يشاء، فينكر ما أخبر به عزّ وجلّ، من أنّه سوف يحيي الموتى، ليحاسب الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدّنيا، وليقضي بينهم لهم أو عليهم، وليجازيهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم.

والاستفهام في عبارة: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ؟! استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ من أمر الإنسان الكافر بما جاء عن اللّه عزّ وجل من قضيّة البعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء بالعدل أو بالفضل.

أي: أولم ير خلقه من نطفة، فيما يشاهد من نظرائه الّذين يخلقهم اللّه من مثل ما خلقه؟!

إنّها سنّة ربّانيّة ظاهرة مشهودة دواما، فهل هو أعمى منطمس البصيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت