فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 219

لا يرى هذه الحقيقة المتكرّرة؟! أم هو يراها ويتجاهلها ويصرف فكره عن الاعتبار بها؟! كلا الأمرين مستنكران، يستثيران استغراب العقلاء وتعجّبهم الشّديد من فرط سفاهة المنكر ونقصان عقله، أو من عناده ومكابرته بالباطل.

فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ: الخصيم: المخاصم المجادل خصاما شديدا بحقّ أو بباطل.

"إذا"فجائيّة، أي: كان نطفة مهينة حقيرة، فلمّا صار إنسانا سويّا كاملا، فاجأ بالخصومة داعي ربّه، وصار يجادل بالباطل، ونسي ما كان عليه حينما كان نطفة قذرة حقيرة.

خَصِيمٌ مُبِينٌ: أي: واضح الخصومة والمجادلة، وقد يصل إلى دركة الوقاحة وغاية السّفاهة إذا كان يجادل بالباطل.

وبما أنّ هذا الإنسان المتحدّث عنه كافر جاحد، فإنّ وصفه بأنّه خصيم مبين وصف مهذّب جدّا، إذ حقّه أن يقال بشأنه: خصيم وقح سفيه يجادل بالباطل ليدحض به الحقّ.

قول اللّه تعالى:

* وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) :

أورد ابن كثير وغيره روايات حول أسباب نزول هاتين الآيتين، جاء فيها: أنّ أبيّ بن خلف، أو العاص بن وائل، وربّما كلاهما، قد صدر عنهما هذا القول الذي جاء في النصّ.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 6 ... 219

ي رواية أنّ أبيّ بن خلف جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وفي يده عظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت