فهرس الكتاب

الصفحة 3763 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 223

العنصر الثالث: دلّ عليه ما جاء في الآية (80) وهو:

قول اللّه تعالى:

* الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) .

جاء في هذه الآية التّنبيه على ظاهرة من ظواهر خلق اللّه في الكون، وهي ظاهرة مصحوبة بعناية اللّه بالنّاس، وإنعامه عليهم بالوقود الّذي يخرج اللّه لهم منه نارا، ينتفعون بها في حياتهم انتفاعا عظيما، إذ يستمدّون منها طاقات عظيمات، للإنضاج، والصّهر، والصّناعات المختلفات، وينتفعون بها منافع جمّة في السّلم والحرب.

من المعروف المشاهد أنّ النبات والأشجار على اختلاف أنواعها وأصنافها قابلة لأن تكون وقودا، لأنّها تختزن في ذرّاتها الحرارة الّتي تحتفظ بها من أشعّة الشمس، عن طريق الورقة الخضراء، الّتي تنبت في أغصانها.

وما زال الإنسان منذ عرف كيف يقدح الزّناد، ويستخرج شرارة النار، يتّخذ من الأشجار وقودا لما يحتاج إليه من النار.

وتتحوّل النّباتات الّتي تدخل تحت عنوان الشّجر الأخضر إلى أجساد في الأحياء، وتبقى فيها صلاحيّة أن تكون وقودا، شحومها، ولحومها، وعظامها، وكلّ ما يتّصل بها أو يخرج منها.

وتنضغط ذرّات النّباتات في الأرض طوال أحقاب كثيرة، فتصير فحما حجريّا، قابلا لأن يكون وقودا لما يحتاج إليه النّاس من نار، فيستخرج الباحثون في مناجم الأرض هذا الفحم الحجريّ، ويسوّقونه في أسواق الوقود ذي الأهميّة البالغة للنّاس.

وقد اتّجهت الآراء العلميّة إلى الاعتقاد بأنّ النّفط المختزن في باطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت