معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 224
الأرض، إنّما هو من تحوّلات المخلّفات العضويّة الّتي ترجع أصولها إلى الشّجر الأخضر، وقد حدثت فيها هذه التحوّلات باجتماع الحرارة والضّغوط وتطاول الزّمن.
وهذا يدلّنا على أنّ معظم وقود النّار في الأرض هو من الشّجر الأخضر، فتكون الآية قد أرشدت إلى المصدر الأعظم لأنواع وقود النّاس في الأرض.
وجاء فيها ذكر الخضرة وصفا للشّجر، للإشارة إلى أنّ الورقة الخضراء هي الّتي جعلها اللّه عزّ وجلّ مصنع الوقود، وهي تنقله إلى الشّجرة مقتبسة الحرارة من أشعّة الشمس، وهذا الأمر لم يكن النّاس يعلمونه قديما، حتّى جاءت المكتشفات العلميّة الحديثة فأبانته.
وكلّما اكتشف الناس آية ذات منفعة لهم من آيات اللّه في كونه، يسارعون إلى الانتفاع بها في حياتهم ومعايشهم بصورة مفاجئة عجيبة، دون أن ينتفعوا من دلالاتها الإيمانيّة الّتي تهدي أولي الألباب إلى إدراك بعض صفات الرّبّ جلّ جلاله، وإدراك نعمه الّتي تستوجب منهم أن يشكروه، بالإيمان، والإسلام، والطّاعة، والعبادة على ما يرضى، وأن لا يشركوا به شيئا.
هذا ما أشار إليه قول اللّه عزّ وجلّ في التعليم: فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ باستعمال كلمة"إذا"الفجائيّة، دون أن يتّجهوا إلى الإيمان، بدليل وجود المنكرين لبعض أركانه من الّذين يفاجئون بالانتفاع بأنواع الوقود.
تُوقِدُونَ: أي: تستعملون منه الوقود كلّما احتجتم إلى النار.
العنصر الرابع: دلّ عليه ما جاء في الآية (81) وهو قول اللّه عزّ وجلّ: