فهرس الكتاب

الصفحة 3765 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 225

* أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى ... (81) :

من الواضح في أذهان المنكرين للبعث أنّ خلق السماوات والأرض وما فيهما أكبر من خلق النّاس، فمن الحكمة في الاستدلال للإقناع أن يطرح المناظر استدلاله بأسلوب المستنكر المتعجّب من واقع حال المنكرين للبعث، إذ لم يستفيدوا من قدرة اللّه على خلق السّماوات والأرض اليقين بأنّه قادر على خلق مثل أجسادهم التي تفنى بعد الموت، وتتفتّتّ ذرّاتها في الأرض، وبأنّه قادر على أن يجعل فيها نفوسهم وأرواحهم، الّتي هي هوّيّاتهم الحقيقية، أمّا الأجساد فأقفاص أو قوالب أو مساكن لها، واللّه أعلم بأحوال خلقه، وهو على كلّ شيء قدير.

العنصر الخامس: دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية (81) .

* .. وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) :

الْخَلَّاقُ: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"الخالق"الدّالة على التكثير والتعظيم، وهي بالنسبة إلى اللّه جلّ جلاله تدلّ على قدرته على خلق أقصى الممكنات العقليّة في الخلق.

الْعَلِيمُ: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"العالم"الدّالة أيضا على التكثير والتعظيم، وهي بالنسبة إلى اللّه جلّ جلاله تدلّ على شمول علمه كلّ شيء.

فاللّه عزّ وجلّ له غاية القدرة على خلق ما يشاء فهو الخلّاق الذي لا يشاركه في صفته هذه أحد. وله العلم الشّامل كلّ شيء، ما كان وما هو كائن وما سيكون وما هو ممكن أن يكون وما هو مستحيل أن يكون، ولا يشاركه في صفته هذه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت