معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 228
(15) الملحق الأول مستخرجات بلاغيّة من السورة
أوّلا: تأكيد الخبر بمؤكدات مراعاة لأحوال المعنيّين بالخطاب الرّبّاني، ومنه في السورة ما يلي:
(1) القسم بالقرآن الحكيم على أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من المرسلين، وأنّ القرآن تنزيل العزيز الحكيم.
جاء هذا في قول اللّه عزّ وجلّ:
يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) .
وفي القسم بالقرآن تنبيه على أنّه عظيم جدّا يصحّ أن يقسم اللّه به، فعلى أهل التدبّر أن يكتشفوا ما فيه ليدركوا إعجازه، وأنّه أهل لأن يقسم به.
(2) قول اللّه تعالى: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) فيه من المؤكّدات:
"إنّ- الجملة الاسميّة- اللّام المزحلقة".
والغرض إسماع منكري رسالته.
(3) قول الرّسل الثلاثة لأصحاب القرية كما حكاه اللّه بقوله تعالى:
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) في مؤكدان:"إنّ- الجملة الاسمية".
فقال لهم أصحاب القرية كما حكاه اللّه بقوله تعالى: قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) .
في هذا القول ثلاثة جمل مقصورة، وفي القصر تأكيد للخبر من الدرجة القصوى.