فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 231

المثال الثالث: وهو من أمثلة الاحتباك، الذي هو الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر، مع الحذف من الأواخر لدلالة الأوائل.

قول اللّه عزّ وجلّ في السورة بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبشأن القرآن:

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) .

أي: لينذر الرّسول بالقرآن، ولينذر القرآن، من كانت فيه بقيّة من حياة، إنذارا ينتفع به، فيدفعه إلى الإيمان والإسلام والعمل الصّالح، فيحقّ قول الوعد بثوابه.

ولينذر من كان بمثابة الميّت الذي لم تبق فيه بقية من حياة، فلا ينتفع بهذا الإنذار، فيحقّ عليه قول الوعيد بأنّه من أهل النار.

وتوجد في السّورة أمثلة أخرى من أمثلة الحذف تركت استخراجها للمتدبر المتأني.

ثالثا: [توجد في السورة أمثلة متعدّدة من التشبيه]

توجد في السورة أمثلة متعدّدة من التشبيه، وهو الدلالة على مشاركة شيء لشيء في معنى من المعاني أو أكثر، على سبيل التطابق أو التقارب لغرض ما، ولا يكون وجه الشبه فيه منتزعا من متعدّد.

فإذا كان وجه الشبه فيه منتزعا من متعدّد فهو التشبيه المركّب، ويسمّيه البلاغيّون"تمثيلا"وهو تشبيه يكون على شكل لوحة تصوّر أكثر من مفرد، ووجه الشّبه فيه لا يكون مأخوذا من مفرد بعينه، بل يكون مأخوذا منه ومن غيره، أو من الصورة العامة.

المثال الأول: ما في قول اللّه عزّ وجل في وصف الكفرة المكابرين المستكبرين الميؤوس من إيمانهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت