فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 235

على ساق النخلة، ومقوّس ضئيل الحجم، ويراه الناظر وهو على الأرض كالهلال أوّل الشهر وآخره.

رابعا: [توجد في السورة أمثلة متعدّدة من الاستعارة،]

توجد في السورة أمثلة متعدّدة من الاستعارة، وهي عند علماء البيان: استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التخاطب، لعلاقة المشابهة، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب.

وأصل الاستعارة تشبيه حذف منه المشبّه، وأداة التشبيه ووجه الشّبه، ولم يبق منه إلّا ما يدلّ على المشبّه به، بأسلوب استعارة اللّفظ الدّالّ على المشبّه به، أو استعارة بعض مشتقّاته، أو بعض لوازمه، واستعمالها في الكلام بدلا عن ذكر لفظ المشبّه. ويلاحظ في هذا الاستعمال ادّعاء أنّ المشبّه داخل في جنس أو نوع أو صنف المشبّه به، بسبب مشاركته له في الصفة الّتي هي وجه الشّبه بينهما في رؤية الناطق بالعبارة.

وممّا جاء من الاستعارة في السّورة ما يلي:

المثال الأول: قول اللّه عزّ وجل:

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) :

جاء في هذه الآية تشبيه انحسار النهار عن الأرض شيئا فشيئا، عند توالي حركة غروب الشمس واختفاء ضوئها، ووجود اللّيل في مواطن انحسار النّهار، بسلخ الجلد الأبيض عن الجسم الأسود، واستعير فعل نَسْلَخُ للدّلالة على معنى انحسار النهار وذهابه شيئا فشيئا عن الأرض عند توالي حركة الغروب.

وهذه من أبدع الاستعارات، وفيها دلالة على أنّ الظلمة هي الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت