معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 236
في الأرض، وفيما يكون مثلها، وأنّ النهار إنّما يوجد بسبب الضّياء الذي يسلّط عليها من جسم مضيء يبثّ أشعّة ضوئية.
المثال الثالث: قول اللّه عزّ وجل في السورة بشأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن:
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) :
استعير لفظ حَيًّا في هذا النصّ للدلالة على من ينتفع بالإنذار، فيؤمن ويسلم ويعمل صالحا.
أمّا من لا يؤثّر فيه الإنذار فينطبق عليه لفظ"ميّت"على سبيل الاستعارة أيضا، فيكون من الكافرين موتى القلوب.
خامسا: [من البلاغة الرفيعة في الكلام]
من البلاغة الرفيعة في الكلام اختيار الألفاظ الأكثر ملاءمة لأداء المعنى المراد، والسّورة تشتمل على أمثلة كثيرة جدا، ومن هذه الأمثلة ما يلي:
استعمال حرف"على":
(1) في عبارة لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) للدّلالة على أنّ قول اللّه بتعذيب الكافرين قد صار مسلّطا عليهم بسبب إصرارهم على الكفر، وبسبب أنّ إيمانهم مستقبلا قد صار ميؤسا منه.
(2) وفي عبارة: وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) للدّلالة على فوقيّة الإنذار، إذ هو إنذار بعذاب اللّه الذي يأتي في العادة منصبّا من فوق المعذّبين ونازلا عليهم.
فمن الدقة في اختيار الألفاظ استعمال حرف"على"في العبارتين، إذ هو يدلّ على الاستعلاء دون غيره من الحروف.