معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 237
وفيه أيضا معنى إعلاء عبارات الإنذار عن مستوى الحضيض الذي هم منغمسون في أوحاله.
سادسا: [توجد في السورة أمثلة متعدّدة من القصر]
توجد في السورة أمثلة متعدّدة من القصر، وهو عند البلاغيّين:
تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه. أو: جعل شيء مقصورا على شيء آخر بواحد من طرق مخصوصة من طرق القول المفيد للقصر، وهو نوعان: 1 - قصر حقيقي. 2 - وقصر إضافي.
ومن أمثلة القصر في السورة ما يلي:
المثال الأول: ما في قول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ .. (11) .
في هذه العبارة قصر صفة الاستجابة للإنذار والتأثّر به، على المنذر الذي اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب.
وهو قصر حقيقي، وأداة القصر فيه: إِنَّما أي: ما تنذر إنذارا مؤثّرا إلّا من اتّصف بصفتين:
الصفة الأولى: اتباعه الذّكر، أي: بيانات اللّه في القرآن.
الصفة الثانية: مقدار من الإيمان باللّه الرحمن يجعله يخشاه وهو ملتبس بالغيب عن مشاهدته.
المثال الثاني: ما في قول اللّه عزّ وجل:
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ... (12) .
في هذه العبارة قصر مستفاد من ضمير الفصل، وهو قصر إحياء