فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 238
الموتى على اللّه عزّ وجلّ، فهو وحده القادر على الإحياء، وهو قصر حقيقي، وهو من قبيل قصر صفة على موصوف.
المثال الثالث: ما في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول الرّسل الثلاثة لأصحاب القرية:
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) .
القصر في هذه العبارة مستفاد من النفي والاستثناء، ويفهم من هذا القصر أنهم غير مأمورين ولا مطالبين بأن يقوموا بوسيلة من وسائل الإلزام والإكراه على قبول أهل القرية لما يدعونهم إليه، بل لا بدّ أن يكون قبولهم له، واستجابتهم له باختيارهم الحرّ.
والقصر هنا من قبيل قصر الموصوف على صفة، وهو قصر إضافي، أي: ليس لهم من الصفات بالإضافة إلى خصوص الرّسالة الّتي جاءوا لتأديتها إلّا البلاغ الكلاميّ المبين الواضح الدّالة على ما يراد إبلاغهم إياه.
المثال الرابع: ما في قول اللّه عزّ وجلّ بشأن العتاة الكفرة المعنيّين في السورة:
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (46) .
في هذه الآية قصر مستفاد من النفي والاستثناء، أي: إنّ مقابلتهم لآيات اللّه مقصورة على إعراضهم عنها. وهو من قبيل قصر موصوف على صفة. وهو قصر إضافي، أي: بالإضافة إلى استفادتهم من الآية بالإقبال على إدراكها، أو عدم استفادتهم بالإعراض عنها وعدم التفكر فيها.
المثال الخامس: ما في قول اللّه عزّ وجلّ وصفا لمشيئته وخلقه:
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) :