فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 239
أي: ما أمره التكوينيّ إلّا منحصر في أنّه إذا أراد شيئا فإنّه يقول له: كن، فهو يكون على وفق مشيئته جلّ جلاله وعظم سلطانه، والقصر هنا استفيد من الأداة إِنَّما وهذا قصر حقيقيّ.
سابعا: [الفنون البلاغيّة في علم المعاني]
من الفنون البلاغيّة في علم المعاني، خروج الاستفهام عن أصل دلالته (و هي طلب الإفهام) إلى معان أخرى أوصلها البلاغيون إلى (32) معنى.
ومن أمثلة خروج الاستفهام عن أصل دلالته في السورة ما يلي:
المثال الأول: ما في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول الرّسل الثلاثة لأصحاب القرية:
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) ؟.
فالاستفهام في عبارة: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ استفهام إنكاري تعجّبيّ من أمرهم.
المثال الثاني: ما في قول اللّه عزّ وجل حكاية لقول مؤمن أصحاب القرية الذي جاء من أقصا المدينة يسعى لنصرة الرّسل:
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) ؟.
في هذه العبارة استفهام تعجّبيّ فيه إنكار على اعتراض قومه عليه بشأن عبادته اللّه وحده لا شريك له، وهجره عبادة آلهة قومه، الّتي يرمزون إليها بأصنام ينحتّونها.
المثال الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن عتاة الكفرة المشركين:
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) ؟!: