فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 240
في هذه الآية استفهامان خرجا عن أصل دلالة طلب الإفهام، للدّلالة على الإنكار عليهم، والتعجيب من أمرهم، مع وضوح الشواهد التاريخيّة على إهلاك الّذين كذّبوا رسل ربّهم من أهل القرون الغابرة، ومع وضوح الأدلّة على قدرة اللّه على البعث للحياة الأخرى بعد الموت.
المثال الرابع: ما في قول اللّه عزّ وجلّ بعد الامتنان بطائفة من نعمه على عباده:
أَفَلا يَشْكُرُونَ (35) ؟!.
في هذه العبارة استفهام يراد به الحثّ على شكر اللّه على نعمه على عباده، مع تلويم العباد على عدم شكرهم ربّهم على فيوضات نعمه عليهم، وفيه الإنكار الشديد على جاحدي نعم اللّه عليهم، أي: إنّ عدم شكرهم لأمر مستنكر جدّا، ويدعو إلى اشمئزاز ذوي النفوس السّويّة الرّشيدة.
المثال الخامس: ما في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لما سوف يخاطب به بني آدم يوم الدّين:
* أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) ؟.
في هذه الآية استفهام توبيخيّ يوجّه للمجرمين الكفرة يوم الدين، ولسائر العصاة الذين لم يشملهم العفو في موقف الحساب.
ونظيره في: أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) ؟ وفي: أَفَلا تَعْقِلُونَ (68) ؟
وفي: ... أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) ؟.
المثال السادس: ما في قول اللّه عزّ وجلّ:
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) ؟
في هذه الآية استفهام تعجيبي من أمر الإنسان الكافر المنكر للبعث،