فهرس الكتاب

الصفحة 3781 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 241

مع الإنكار عليه، إذ لم يقس إمكان بعثه على بدء خلقه، ولا سيما مرحلة كونه نطفة، وأن الذي خلقه من نطفة هو القدير على إنشائه مرّة أخرى، وبعثه بعد الموت.

المثال السابع: ما في قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول الكافر منكر البعث بعد الموت والفناء.

وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) ؟!.

في عبارته: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ من نبأ البعث، مع أنّ إنكاره هو الذي يستدعي الإنكار، وتعجّبه هو الذي يستدعي التّعجب منه.

ثامنا: ومن الفنون البلاغيّة تنزيل غير العاقل منزلة العاقل ذي الإرادة في العبارة، للإشعار بأن صورة الحركة تشبه صورة حركة العاقل ذي الإرادة.

ونجد هذا الفنّ البديع في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة:

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) .

التعبير الوارد في هذه الآية يشعر بتنزيل الشمس منزلة ذي الإرادة الراغب في إدراك القمر وابتلاعه، لكن لا يسهل لها ذلك، وتنزيل اللّيل منزلة ذي الإرادة الراغب في أن تسبق النهار لكنّه لا يستطيع ذلك.

وإذ نزّلت الشّمس والقمر واللّيل والنهار منزلة العقلاء ذوي الإرادات، جاء التعبير عنها في آخر الآية بقول اللّه تعالى: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ بضمير جماعة العقلاء ذوي الإرادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت