فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 242

تاسعا: [و من الفنون البلاغيّة الجميلة الخروج عن مقتضى الظاهر]

ومن الفنون البلاغيّة الجميلة الخروج عن مقتضى الظاهر، لداع أو أكثر من الدواعي ذات الوقع الجميل في نفوس البلغاء والأدباء.

(1) فمن الخروج عن مقتضى الظاهر اختيار البدائل التعبيرية الملائمة للغرض البلاغي، على خلاف ما تسبق إليه الأذهان.

ومن أمثلة هذا النوع ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (67) :

كان الظاهر الذي يسبق إليه الذهن أن يقال: فما استطاعوا مضيّا ولا رجوعا، ولكن جاء البديل المختار: وَلا يَرْجِعُونَ.

ولهذا الخروج عن مقتضى الظاهر داعيان:

الداعي الأول: ترك نمطيّة التقابل المتناظر المألوفة في الكلام، وفي هذا الترك إبداع معجب.

الداعي الثاني: مراعاة رؤوس الآي، الّذي فيه جمال التناظر عند النهايات.

(2) ومن الخروج عن مقتضى الظاهر ما يسمّى"الالتفات"وهو في اصطلاح البلاغيين: التحويل في التعبير الكلاميّ من اتّجاه إلى آخر من جهات أو طرق الكلام الثلاث:"التكلّم- الخطاب- الغيبة"مع أنّ الظاهر في متابعة الكلام يقتضي الاستمرار على ملازمة التعبير وفق الطريقة المختارة أوّلا دون التحوّل عنها.

ولا يكون هذا التحويل جميلا بديعا، ما لم يكن لداع بلاغي يعبّر التحويل عنه.

ومن الالتفات في السورة قول اللّه عزّ وجل في وصف الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت