فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 243

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) .

فقد جاء بعد هذه الآية في قراءة نافع، وابن عامر، وأبي جعفر، ويعقوب: لتنذر من كان حيا خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، مع أنّ مقتضى الظاهر أن يكون التعبير كما جاء في القراءة الأخرى: [لينذر] .

وهذا الالتفات فن بلاغيّ يجد عذوبة واستحسانا لدى البلغاء والأدباء، إذا كان اختياره ملائما، يتحقّق به غرض أو أكثر من الأغراض الّتي يقصدها البلغاء.

ومن دواعي الالتفات الإيجاز والاقتصاد في التعبير، واستثارة انتباه المتلقّي.

عاشرا: [جاء التنكير في السورة في عدّة مواضع]

جاء التنكير في السورة في عدّة مواضع منها لإفادة التكثير والتنويع، ومنه ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71) :

أي: أنعاما كثيرة الأعداد والأنسال والأنواع والأصناف، وكثيرة المنافع.

حادي عشر: [من الفنون البلاغية تقديم ما حقّه التأخير لداع أو أكثر من الدواعي]

من الفنون البلاغية تقديم ما حقّه التأخير لداع أو أكثر من الدواعي البلاغية، فمن هذا الفن:

(1) ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ:

وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ... (20) .

أصل الترتيب في الجملة العربيّة أن يقال:"و جاء رجل من أقصى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت