فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 244
المدينة يسعى"إذ منزلة الفاعل في الترتيب متقدمة على منزلة التابع المجرور."
لكن قد يدعو داع بلاغي لتقديم ما حقّه التأخير، فيكون تقديمه دالّا على ذلك.
والداعي هنا التنبيه على أنّ حضور هذا الرّجل من أقصى المدينة قد كان سعيا جهاديّا عن حماسة وتصميم وتضحية بالنفس دفاعا عن الحقّ الرّبّانيّ.
(2) ما جاء في قوله تعالى بالنسبة إلى نعمة اللّه بالأنعام على العباد:
فَهُمْ لَها مالِكُونَ (61) :
جاء في هذه العبارة تقديم: لَها وهي معمولة ل مالِكُونَ لإفادة تمييز الأنعام بطاعتها لمالكيها من الناس طاعة زائدة على مطلق التسخير العام.
أي: فهم لها على وجه الخصوص مالكون ملكا متمكّنا ممّا يرومون بها، بحسب صفاتها التي فطرها اللّه عليها، إذ سخّرها لهم وذلّلها لطاعتهم على أفضل وجه، بخلاف بعض البهائم الأخرى، كالظباء، وحمر الوحش، والأيائل، فإنها غير مطيعة كطاعة الأنعام.
ثاني عشر: [من فنون البديع عند علماء البلاغة"الإدماج"]
من فنون البديع عند علماء البلاغة"الإدماج"وهو من المحسنات المعنوية، والإدماج: هو إدخال غرض بيانيّ في غرض آخر، أو إدخال فكرة في فكرة.
ومن أمثلة"الإدماج"في السورة ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجل: