فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 247

إنّ أحسن كتاب البشر يتبادر له أن يقول: وآية لهم خلق الأزواج كلّها، عطفا على ما جاء قبلها.

لكنّ فنّيّة التّنويع الإبداعيّ دعت إلى مفاجأة المتلقّي بعبارة تنزيه اللّه عن الزوجيّة ولوازمها، قبل بدء عرض آية اللّه الكونيّة في خلقه للأشياء، وفق نظام الزّوجيّة الّذي تنزّهت ذات الباري جلّ جلاله عنه.

خامس عشر: [و من الفنون البلاغية البديعة استقطاع النّصّ]

ومن الفنون البلاغية البديعة الّتي لم تكن معروفة عند البلغاء والأدباء، استقطاع النّصّ من الحدث الماضي، أو الحدث الّذي سيكون أو سوف يكون في المستقبل، دون الإشارة إلى أنّه كان كذا فيما مضى، أو سيكون كذا في المستقبل، أو سوف يكون.

ومن أمثلة هذا الاستقطاع البديع في السّورة ما يلي:

المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ حديثا عمّا سوف يخاطب اللّه عزّ وجلّ به أهل الجنّة في الجنّة:

سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) :

أي: سوف يقول اللّه لهم وهم في الجنّة: سَلامٌ ومعلوم أنّ هذا الكلام مستقطع من الحدث المستقبليّ.

المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ حديثا عمّا سوف يخاطب به المجرمون في موقف الحشر والحساب يوم الدّين:

وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت