فهرس الكتاب

الصفحة 3786 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 246

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) :

في عبارة: وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ كناية غاية في الإبداع فكرة وتعبيرا عن نصرة المشركين لآلهتهم، مع أنّ آلهتهم لا يستطيعون نصرهم نصرا ما، لكنّ المشركين هم الذين ينصرون آلهتهم دواما إذ هم بمثابة الجند الذين يحضرون من قبل شياطين الإنس والجنّ، مسوقين أو مقودين للدّفاع عن هذه الآلهة الباطلة، الّتي ليس لها من الإلهية شيء.

رابع عشر: [و من الفنون البلاغية البديعة]

ومن الفنون البلاغية البديعة، التّنويع في أسلوب العرض للأشباه والنظائر.

ومن أمثلة هذا التنويع في السورة ما يلي:

(1) جاء عرض بعض آيات اللّه في كونه أوّلا بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ التّلويمي، فقال اللّه عزّ وجلّ:

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) .

(2) وجاء بعده استخدام أسلوب العرض الخبريّ، فقال اللّه عزّ وجلّ:

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) .

(3) ثم جاء اختيار أسلوب افتتاح العرض بتنزيه اللّه عزّ وجلّ عما لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، فقال اللّه عزّ وجلّ:

سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت