فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 254
النصّ السادس:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النّمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (74) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (75) :
ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ: أي: ما تخفيه الصّدور، فلا تعلنه، فهو سرّ فيها.
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ: أي: وما من ذات ولا صفة غائبة عن إدراك ذوي الإدراك من جميع الخلائق. إلّا هي مكتوبة في كتاب مبين، واضح لمن يطّلع عليه ويقرأ فيه، من المطهرين من الملائكة.
النّصّ السّابع:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (58) :
أي: وما من جامعة مساكن بشريّة صغيرة أم كبيرة حتّى أعظم المدن وأكبرها، إلّا قد علم اللّه عزّ وجلّ بأنّ أهلها سيصلون باختيارهم الحرّ، إلى حالة من الظلم والإجرام، والتمادي في الفسق والعصيان، والكفر والطّغيان، يستحقّون معها أن يحقّ عليها قول اللّه جلّ جلاله بالإهلاك العقابيّ، أو بالعذاب الشّديد من دون الإهلاك، فيجري اللّه سنّته فيهم عقوبة وانتقاما.
وهذا العلم الشّامل لأحوال المجمّعات السّكنيّة البشريّة، ولعقاب أهلها بالإهلاك الشامل، أو بالعذاب الشّديد قبل يوم القيامة، كان في الكتاب"و هو اللّوح المحفوظ"مسطورا من قبل أن يبرأ اللّه عزّ وجلّ الخلق.