فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 268
يمشي البشر، وممتحنون كامتحان البشر، لأنزل اللّه إليهم من نوعهم رسولا ملكا يبلّغهم رسالات ربّهم إليهم.
* سابعا:
وفي أوّل سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) تحدّث اللّه عزّ وجلّ عن موقف كفّار العرب إذ تعجّبوا من أن يوحي اللّه إلى رجل منهم منذرا مبشّرا، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (1) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (2) .
* ثامنا:
ويظهر أنّ الرسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ضاق صدره عن موقف قومه المتعنّت، معلّقين الإيمان به على إلقاء كنز إليه أو مجيء ملك معه، وربّما خطر له الاستجابة لطلبهم لعلّهم يؤمنون، فينجيهم اللّه من العذاب، فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله قوله في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) .
وعرض فيها عزّ وجلّ قصة تكذيب قوم نوح رسولهم متعلّلين ببشريته، حتى انتهى الأمر بهم إلى ما انتهى إليه من إهلاك شامل بالطوفان، وفي هذا العرض تحذير ضمنيّ لكفار قريش، فليتعظوا بما جرى للذين من قبلهم، فقال اللّه عزّ وجلّ:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ