فهرس الكتاب

الصفحة 3811 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 271

تتلخّص بالإقرار بأنّهم بشر من البشر، مع بيان أنّ البشريّة لا تتنافى مع الرسالة، إذ الرسالة منّة من اللّه عزّ وجلّ يمنّ بها على من يشاء من عباده.

فإذا أراد اللّه العليم القدير على ما يشاء أن يختصّ أحدا من خلقه فيصطفيه للنبوّة والرسالة، فهل يعجز سبحانه عن ذلك؟! وهل من حجر عليه جلّ جلاله وعظم سلطانه؟!

الجواب العقليّ والواقعيّ: لا، قطعا.

دل على هذا الرّد المنطقي قول اللّه تعالى في النصّ:

قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ... (11) .

* ثاني عشر:

وأثار كفّار قريش قضيّة بشريّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مشعرين بأنّها تتنافى مع النبوّة والرّسالة، على شكل همسات، دعائيّة لصدّ الّذين آمنوا به عنه، وتحريضهم على الرّدّة عن الإسلام، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :

وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) .

وردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم فيها وأنذرهم بسوء العاقبة فقال تعالى:

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (8) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) .

فالرّسل للبشر هم جميعا رجال من البشر، خصّهم اللّه بالنّبوة فأوحى إليهم، ثم بعثهم رسلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت