فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 274
شيء، وهم يؤمنون بموسى، وبالكتاب الذي أنزله اللّه عليه، لكن إذا علمنا أنّ من خطط اليهود أن يتظاهر بعضهم أحيانا بالكفر بدينهم، أو بعض عناصره الأساسيّة لتضليل الناس، وجعلهم يكفرون بما يؤمنون به من دين اللّه، سقط العجب، ولذلك وصفهم اللّه بوصفين:
الوصف الأول: أنّهم يخوضون في مسائل الدين، كخوض من يخوض في الماء ليعكّر صفوه، فيخفي الحقيقة بما يثير من معكّرات من القاع.
الوصف الثاني: أنّهم يلعبون، أي: يلعبون بإصدار الأقوال جزافا للتضليل وتشويه الحقائق.
وهذه الحركات هي من مكر اليهود المعروفة قديما وحديثا فيهم، وهم الذين يجعلون التوراة قراطيس يبدون بعضها ويخفون كثيرا منها كما جاء في الآية.
وجاراهم اللّه بحسب ظاهر قولهم فقال تعالى:
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ....
أي: إنّهم اتّهموا اللّه عزّ وجلّ بالعجز عن أن يكلّم بشرا، أو يوحي إليه، أو ينزّل عليه كتابا، وهو القادر على ما يريد سبحانه.
أَليس خالق البشر قادرا على أن يوحي إليهم، وينزّل عليهم ما يشاء؟!
*** البيان القرآني الكاشف لفساد الاعتراض على بشريّة الرسول ومنافاة طلب إنزال الملائكة للحكمة
من خلال النصوص القرآنية التي اشتملت على بيان اعتراض المكذبين لرسلهم على بشريّة الرسول، والإقناعات الكاشفات فساد هذا الاعتراض، والكاشفات أنّ طلبهم إنزال ملائكة يكونون رسلا من اللّه بدل