فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 275

إرسال رسل بشر أمر مناف للحكمة نستطيع استخلاص الرّدود المنطقيّة العقليّة التالية:

(1) إنّ الاعتراض على بشريّة الرّسول لا يستند إلّا إلى مجرّد الاستبعاد والاستغراب والتعجّب، وهذا ليس بدليل كما هو ظاهر.

فالسبيل الوحيد للإقناع هو إزالة توهّم أنّ البشريّة تتنافى مع الاصطفاء بالنبوّة وتلقّي الوحي عن اللّه.

وإزالة هذا التّوهّم يكون بانتزاع الاعتراف بعدم وجود مانع عقليّ من ذلك، عن طريق طرح الأسئلة التّالية:

السؤال الأول: هل يوجد مانع عقلي من أن يوحي اللّه الرّبّ الخالق البارئ، بكلام ما، أو أمر ما، لمن يشاء من عباده، أو لما يشاء من خلقه، وهو الخالق البارئ المصوّر؟!

السؤال الثاني: هل يعجز الرّبّ الخالق البارئ المصور عن أن يتّصل بعباده، أو بخلق من خلقه، فيوحي إليهم، ويأمرهم، وينهاهم، ويكلّفهم، ويبلّغهم شريعته ومنهاجه؟!

السؤال الثالث: هل يوجد مانع عقليّ أو حجر على اللّه في أن يمنّ على من يشاء من عباده بالاصطفاء بالنّبوّة، والاصطفاء بالرسالة؟!

السؤال الرابع: هل يتنافى مع مقتضيات الحكمة أن يرسل اللّه إلى البشر رسولا من البشر أنفسهم، فيه جميع خصائص البشريّة، ليكون أسوة حسنة لهم، وحجّة عليهم، في إيمانه واستقامته على منهج اللّه؟!

إنّ الجواب الذي لا مناص منه لأولي الألباب عن كلّ واحد من هذه الأسئلة: هو النفي حتما.

وبذلك تنجلي الشبهة ويسقط التوهّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت