فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 276
واختصر القرآن ذلك في بياناته، فذكر لنا حكاية مقالات الرّسل لأقوامهم، جوابا على اعتراضهم على بشريّتهم، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (إبراهيم/ 14 مصحف/ 72 نزول) :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ... (11) .
وعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحتجّ بذلك على قومه في أوجز عبارة، فقال تعالى خطابا له في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ... (6) .
أي: فهل في هذا مانع عقليّ؟! أو منافاة لحكمة؟! وهل يوجد حجر على اللّه في أن يوحي إلى من يشاء من عباده؟! وهل يعجز اللّه عن هذا؟!
وأبان اللّه عزّ وجلّ في آية مدنية التنزيل منضمة إلى سورة مكيّة، للمناسبة الفكريّة، هي سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) المكيّة التنزيل في معظمها، أنّ الّذين قالوا:"ما أنزل اللّه على بشر من شيء"ما قدروا اللّه حق قدره.
أي: اتّهموه سبحانه بالعجز عن ذلك، وهو خالق كلّ شيء، والملائكة هم خلق من خلقه، خلقهم كما خلق البشر، فقال تعالى فيها:
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ....
[من الآية: 91] .
وكذلك قال عزّ وجلّ في سورة (الحجّ/ 22 مصحف/ 103 نزول) :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) .