فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 277

(1) وأمّا مطلب أن يكون الرّسل إلى البشر من الملائكة، أو أن يكون مع الرّسول من البشر ملك أو أكثر يشهدون له بصحّة الرّسالة، فقد جاء في القرآن بيان منافاته للحكمة من عدّة وجوه، مع بيانه أنّه لا يفيدهم بشيء.

ونستطيع أن نستخلص من البيانات القرآنيّة ما يلي:

* أوّلا:

أنّ الحكمة تقتضي أن يكون الرسول من جنس المبعوث إليهم، حتّى يكون أسوة لهم، وحجّة عليهم.

وقد علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم تقديم هذا البيان بقوله تعالى في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) .

* ثانيا:

أنّ الملائكة هم مخلوقات من عالم الغيب بالنسبة إلى البشر، وإنزالهم حتّى يراهم الناس على صفاتهم الّتي هم عليها ينافي حكمة امتحان الناس بالإيمان بالغيب، وذلك لأنّ عالم الغيب متى انكشف كلّه أو بعضه للنّاس سقطت ظروف الامتحان في الحياة الدنيا، وتحلّ حينئذ ظروف الجزاء، وعندئذ ينزل اللّه عقابه بالمكذّبين لا محالة، فيهلكهم، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :

* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت