فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 278

ويقولون حجرا محجورا: أي: يستعيذون من رؤيتهم خوفا منهم، فيقولون هذا القول، على عادتهم إذا ذعروا من شيء قالوا: حجرا محجورا، أي: حراما محرّما، ولعلّ أصل العبارة يفيد طلب مكان خاصّ محميّ من الطّوارئ والكوارث.

ودلّت النصوص على أنّهم يرون ملائكة العذاب عند الموت، ويوم الدين بعد البعث للحساب والجزاء.

ففي كلتا الحالتين يخافون من رؤية هؤلاء الملائكة، ويستعيذون منهم بالعبارات التي كانوا يألفونها في استعاذاتهم، والمتحدّث عنهم في النصّ كانوا عند الخوف يقولون: حجرا محجورا.

أمّا رؤية الناس الملائكة عند الموت فقد وردت فيه عدّة روايات منها ما هو ثابت في الصحيح.

روى البخاري عن عبادة بن الصامت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه".

فقالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنّا لنكره الموت.

فقال:"ليس ذاك ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان من اللّه وكرامة فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه فأحبّ لقاء اللّه وأحبّ اللّه لقاءه. وإنّ الكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب اللّه وعقوبته، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه، فكره لقاء اللّه وكره اللّه لقاءه".

وروى البخاريّ عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيّا: إمّا النّار، وإمّا الجنّة، فيقال: هذا مقعدك حتّى تبعث إليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت