معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 287
لِتَرْكَبُوا مِنْها: أي: لتركبوا ما يصلح للرّكوب منها، وهي كبار الإبل.
وَمِنْها تَأْكُلُونَ (79) : أي: ولتأكلوا ما يصلح للأكل منها، وهي لحومها وشحومها بعد ذبحها. قدّم المعمول مِنْها على عامله لمراعاة رؤوس الآيات.
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ: أي: منافع أخرى غير الرّكوب والأكل.
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ: أي: ولتحمّلوا على ظهور ما يصلح للحمل منها أثقالكم، وتبعثوها إلى بلاد بعيدة، فتحقّقوا بذلك حاجة تقصدون تحقيقها في صدوركم الحاوية لقلوبكم، الباعثة لإراداتكم، الّتي توجّهها رغبات نفوسكم، كالتجارة والارتحال من بلد إلى بلد.
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) : أي: وعلى الإبل منها تحملون في البرّ، وعلى الفلك تحملون في البحر.
ويقاس عليهما ما توصّل النّاس إليه بإلهام اللّه وتسخيره، من مراكب برّيّة وجوّيّة.
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) : أي: ويريكم اللّه آياته في الآفاق وفي أنفسكم غير آيات الأنعام، وهي آيات جليلات دالّات على عظيم صفاته، وجليل آلائه.
فأيّ آيات اللّه الظّاهرات لكلّ ذي حسّ وفكر تنكرون فلا تعرفون أيّها الجاحدون ما أنزل عليكم من بيانات كتابه، والمكذّبون رسوله والمكذّبون بما يبلّغكم عن اللّه من حقّ وهدى.
ونلاحظ أنّه جاء في هذا النّصّ بعض تفصيل لمنافع الأنعام، ولم يكن قد سبق بيانه فيما أنزل قبله من نصوص.